لقاء شهر شوال لملتقى أنا اقرأ الثقافي
والذي تم في حينه استضافة الكاتبة الأحسائية الأستاذة تهاني صبيحه.
بدايةً تم استعراض بشكل موجز رسالة وأهداف النادي، ومن ثم استعراض للخطة القرائية كتاب الشهر والتي تكونت من خمس كتب:
سرير يتسع – آمنة عبدالوهاب
رماد – معصومة العبدالرضا
همس الحياة – فاطمة سلامين
لماذا غيب – ندى عبدالرحمن
وجوه بلا هوية – تهاني صبيحه
وكموضوع للشهر، قدّمت فاطمة جابر ثلاث نقاط مقتبسة من كتاب " 27 خرافة شعبية عن القراءة " للدكتور ساجد العبدلي وعبد المجيد حسين تمراز وهي تتلخص في:
1- قراءة الروايات غير مفيدة للعقل ومضيعة للوقت.
2- هنالك كتاب صالح لجميع القراء.
3- الكاتب أذكى وأفضل من القارئ.
تم مناقشة كل نقطة بتفصيل مما أثرى بشكل واضح لدى العضوات عند مناقشتهم لروايات الشهر الخمس فيما بعد.
" مدخل إلى الرواية " هذا كان الموضوع الثاني الذي قدمته الكاتبة رباب حسن. تم بشكل مفصّل التعريف بماهية الرواية، وتعداد عناصر بناء الرواية، المقومات الفنية للرواية، وأخيرًا لماذا نستمتع بقراءة الروايات؟ تلخصت الإجابة في: متعة السرد، متعة التخيل للأحداث والشخصيات للمجهول، متعة اللغة، متعة الإيهام بالحقيقة، المتعة الشعورية، الحياة ليست كلها حلوة.
وكفقرة أخيرة، انتقلنا للحوار مع ضيفة الشهر الشاعرة والكاتبة تهاني صبيحه ..
بدأناها بالسؤال عن نادي الأحساء الأدبي وقابليته لاستيعاب المرأة كعضو فعّال، وقبوله لطرح المواضيع التي قد تكون بالنسبة له أو للمجتمع جريئة وحساسة، وعن تجربتها الخاصة في النادي.
ثم انتقلنا لمناقشة كتابها " وجوه بلا هوية " والتعبير عن انطباعاتنا حول الرواية التي كانت لها طابع احسائي في كل زاوية ، وكانت كل أحداثها والرسائل التي فيها حقيقية. إلى أن تفرعت المواضيع حول المجتمع الاحسائي المتحفظ جدًا ونظرته للفتاة التي تحمل مشاعر حب تجاه شخص ما.
تزيّن اللقاء بلوحات المبدعة الفنانة رباب الحاجي، اضفت لوحاتها خلفية فنيّة رومنسية للقاء، حتى أن لوحاتها أخذت من المناقشة نصيبًا. أبدت الصبيحه إعجابها الشديد وأسمت وأسمت الرسامين بأنهم (أبناء عمومتها).
أخيرًا أود أن اضيف لهذا التقرير مداخلتي في اللقاء:
#لماذا_تغيب؟
تجربتي الأولى في قراءة رواية سعودية حساوية ..
بعيدًا عن الروبل قريبًا من الريال،
وتشابه البيئة والثقافة والشخصيات والطموح؛ وصولًا إلى جامعة الملك فيصل وانتهاءً في مستشفى الولادة أو كما أسمتها صاحبة التجربة المريرة وأرى أنها اختصرت الكثير في هذه التسمية الوجيزة، "مقبرة المرضى العجيبة".
لم استشف من قراءتي أن #ندى_عبدالرحمن كانت مُخيّرة بين أن تحتفظ بالجنين أم لا .. صحيح أنه كان رأي الدكتور السوداني هو التخلص من الجنين، لكن بعد أيام من الراحة لاحظ الدكتور أن (التزامك بالراحة يسير بشكل إيجابي مع حالتك فلن يتم إسقاط الجنين، إنه يتمتع بصحة جيدة)
أي أمل بهذا الحجم ممكن أن يُعطَى لأم كانت يائسة؟!
لكن شاءت الأقدار أن يكون هذا الطفل (الطفل القدَر) كما أسمته والدته.
الطفل القدر الذي أمسك بيد والدته وقادها إلى عالم جديد بكل مقاييسه؛ عالم كانت أرضيته مستشفى كالمقبرة وطاقم طبي آلي إلا ما ندر.
إلا أني "مع الاخذ بعين الاعتبار أن الرواية واقعية بكل أحداثها" افتقدت وجود العائلة حولها في المستشفى إلا أني سريعًا ما بررت ذلك بأنه الدليل الكامل على انكباب الام تجاه جنينها .. فهم كانوا فعلا موجودين لكن بالعالم الخارجي لا عالم القلق الداخلي التي كانت تعيشه الام.
أظن أن هذا الكتاب وأيضًا كتاب #وجوه_بلا_هوية كانوا كتَنْهِيدَة.
وجوه بلا هوية .. هذا العنوان الدقيق الذي لخص مقام كل الشخصيات تجاه البطلة
لا اعلم كيف لي أن اترك تعليق على رواية واقعية وبمقدار كبير من الألم
ألم بحياة مبهمة ضبابية تعصف بطفلة من أسوأ إلى أسوأ حتى أيام شبابها، لكن سبحان من أرسل زاهر الوجه الوحيد الواضح والمستمر ..
هذان الكتابان يجعلان القارئ يعيد النظر في حياته، خصوصًا هؤلاء الذين يعتقدون أنهم بحالة نفسية سيئة لسبب أو لآخر.
المجموعة القصصية لهمس الحياة ..
أنا لا أرى أن من الحق الكاتب – أي كاتب – أن يسرد لنا ذلك النوع المأساوي جدًا من القصص التي تستنزف الكثير من مشاعر القارئ من دون أي يكون في ذلك أي مردود وفائدة أو معلومة أو حتى استشارة.
آلمتني جدًا قصة الحريق الذي اشتغل في بيت الطفلة وأخذ عائلتها كلها إلا هي واختها الرضيعة، آلمتني بشكل كبير لدرجة أني عتبت على الكاتبة، لكن حين رأيت ما ذُيِّل تحت هذه القصة المستوحاة من قصة طفلة فلسطينية تغير الموقف بالكامل! أي أنه انعكاس لواقع واقع مؤلم.
أيضًا لفتتني بشدة القصة الجميلة للبنت الوحيدة بين اخوانها الصبية والتي (بقرار منها) قررت أن تتصابن وتتحداهم بصبينتهم، بتفهّم من موقف بسيط قد يمر أمام أي فرد منّا قررت قرار آخر ورجعت إلى ذاتها الإنثوية اللينة. من الذكاء أن يكون الانسان عميق بهذه البساطة بحيث يتعلم من موقف مر مرور الكرام من أمامه. في هذه القصة وبشكل مبطن استشارة ما .. ولو انها كانت تسمع لصاحبتها بشكل عفوي إلا انها استشارة نفسها بطريقة غير مباشرة وفعلا استمعت لنفسها وراجعتها ورجعت لحقيقة أنها بنت. أرى أن وصف خولة القزويني لهذه القصة (بالعفوية) وصف دقيقة وشامل .. أسلوب واحداث عفوية فيها عنفوان طبيعي.
لكن أبدع قصة برأيي والتي يجب أن تكون تاج لهذه المجموعة القصصية، هي قصة الزوجان اللذان لم يرزقا بطفل .. والعلاقة المتينة التي كانت تربطهم ثم الصدمة التي عاشتها الزوجة بعد اكتشاف الحقيقة، بالتحديد في اللحظة التي كانت تخاطب نفسها بالانفصال .. لكن لم ترى أن هنالك جدوى من فك هذا العقد الشرعي المدني لأن هنالك رابطة أقوى من هذه الورقة تجمعها إلا وهي الحب العميق والصادق .. أرى أن في هذه اللفتة فهم عميق للنفس البشرية.
وهذا بالضبط الفارق الجوهري بين المجموعة القصصية لهمس الحياة والمجموعة القصصية لرماد التي كانت عبارة عن احداث تتتالى.
لكن للأسف لم تتح لي الفرصة لقراءة كتاب سرير يتسع.
نور الحاجي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق